كتبت بوسي عواد
جاء قانون العمل الجديد ليضع منظومة متكاملة وحديثة لتنظيم الإجازات السنوية في مصر، مخططًا إطارًا تشريعيًا يحقق التوازن بين مصلحة العامل وصاحب العمل، ويعزز ثقافة وظيفية أكثر إنصافًا وعدالة. ويهدف القانون إلى ترسيخ مبدأ العدالة الوظيفية عبر تحديد مدد واضحة ومرنة للإجازات، تراعي مدة الخدمة، وسن العامل، وطبيعة العمل، دون الإخلال بحقوق أي طرف داخل بيئة العمل.
ويعكس التشريع الجديد رؤية الدولة المصرية نحو تطوير بيئة العمل ورفع الإنتاجية، من خلال ضمان فترات راحة مستحقة للعاملين، لما لها من ارتباط وثيق بالصحة المهنية والاستقرار الوظيفي. كما حرص القانون على وضع ضوابط صارمة تمنع تكدّس الإجازات أو ضياعها، بما يعزز الثقة بين العامل وصاحب العمل، ويسهم في خلق بيئة مهنية أكثر توازنًا.
وحدد القانون مدد الإجازات السنوية بصورة تدريجية تعكس خبرات العامل واحتياجاته الصحية، حيث جاءت على النحو التالي:
15 يومًا خلال السنة الأولى من العمل.
21 يومًا سنويًا بعد إتمام سنة خدمة كاملة.
30 يومًا بعد مرور 10 سنوات خدمة أو بمجرد تجاوز العامل سن الخمسين.
45 يومًا سنويًا لذوي الإعاقة والأقزام، مراعاة لوضعهم الصحي واحتياجاتهم الخاصة.
7 أيام إضافية للعاملين في الأعمال المرهقة أو الخطرة أو المضرة بالصحة، وكذلك العاملين في المناطق النائية، وفقًا لقرار الوزير المختص.
وتأتي هذه القواعد تعبيرًا عن فلسفة التشريع الجديد التي تراعي عوامل السن والخبرة وطبيعة العمل، بما يعزز العدالة الوظيفية.
قواعد وضوابط احتساب الإجازات
وضع القانون حزمة من القواعد التنظيمية الدقيقة التي تحكم آلية منح الإجازة السنوية، أبرزها:
يبدأ استحقاق الإجازة بعد 6 أشهر من تاريخ التعيين.
تُحتسب الإجازة بنسبة مدة العمل إذا كانت الخدمة أقل من سنة.
العطلات الرسمية والإجازات الأسبوعية لا تُحتسب ضمن الإجازة السنوية.
لصاحب العمل حق تحديد موعد الإجازة بما يتناسب مع ظروف التشغيل، ولا يجوز قطع الإجازة إلا لضرورة ترتبط بالمصلحة العامة.
يلتزم العامل بإجازته في الموعد المحدد، ولا يجوز التنازل عنها، وفي حال رفضه كتابةً يسقط حقه في المطالبة بأجرها.
حدد القانون إطارًا ضيقًا لترحيل الإجازات، مؤكداً أنه لا يجوز ذلك إلا لاعتبارات تتعلق بمصلحة العمل وفي الحدود التي يحددها صاحب العمل. كما ألزم المنشآت بـ:
تسوية رصيد الإجازات كل 3 سنوات على الأكثر، أو صرف مقابل مادي للعامل.
صرف مقابل الإجازات غير المستخدمة عند انتهاء علاقة العمل، ضمانًا لعدم ضياع حقوق العامل.
شدد القانون على ضرورة إخطار العامل لصاحب العمل قبل موعد الامتحان بـ10 أيام على الأقل، على أن تكون الدراسة مرتبطة بطبيعة عمله. كما اشترط تقديم ما يثبت اجتياز الامتحان بنجاح للاستفادة من الإجازة.
أجاز التشريع لصاحب العمل حرمان العامل من أجر الإجازة أو استرداده في حالة واحدة فقط:
إذا ثبت اشتغال العامل لدى جهة أخرى خلال فترة الإجازة، مع عدم الإخلال بتوقيع الجزاء التأديبي.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة