كتب مصطفى قطب
شهدت بلدة بيت جن السورية، الواقعة في ريف دمشق الجنوبي الغربي قرب المثلث الحدودي، موجة من التصعيد العسكري غير المسبوق بعدما شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية واسعة فجر اليوم تحولت سريعاً إلى معركة مفتوحة بين القوات المقتحمة والمقاومين داخل البلدة.
اشتباكات مفاجئة تشعل المواجهة
بدأت العملية مع دخول قوة إسرائيلية لاعتقال عدد من الشبان من أبناء البلدة، إلا أنّ الأمور خرجت عن السيطرة خلال دقائق، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة أسفرت – وفق مصادر محلية – عن تدمير عربة عسكرية إسرائيلية ومقتل وجرح عدد من الجنود. هذا التطور دفع الاحتلال إلى توسيع نطاق الهجوم، لتتدخل المقاتلات الحربية الإسرائيلية وتشنّ قصفاً عشوائياً طال عشرات المنازل.
وبحسب الشهادات الميدانية، تجاوز عدد المنازل المتضررة 50 منزلاً، في ظل قصف كثيف طال الأحياء السكنية داخل البلدة التي تتخذ من الجبال المحيطة بها ساتراً طبيعياً يوفر حماية نسبية للمقاومين.
حصيلة أولية للضحايا وتأكيدات طبية من دمشق
كشف خليل هملو، مراسل القاهرة الإخبارية في دمشق، عن أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل نحو 15 شخصاً وإصابة العشرات، بينما ما تزال جثث عالقين تحت الأنقاض جراء شدة القصف.
ووفق مصادر طبية رسمية، وصل إلى مستشفيات العاصمة دمشق ستة قتلى وعدد من الجرحى، بينهم خمسة من عائلة واحدة نُقلوا إلى مستشفى المواساة. كما استقبلت مستشفيات ريف دمشق، مثل سعسع وقطنا، بقية المصابين. وتم الدفع بفرق إسعاف وطوارئ إضافية إلى البلدة رغم الصعوبة البالغة في الوصول إليها نتيجة استمرار القصف وتحرك تعزيزات عسكرية إسرائيلية نحو المنطقة.
جغرافيا جبلية تعرقل التقدم الإسرائيلي
تحاول القوات الإسرائيلية منذ ساعات الصباح قطع الطريق بين بيت جن ومزرعة بيت جن عبر الدفع بالدبابات والآليات الثقيلة، في محاولة لتضييق الخناق على البلدة وعزلها عن محيطها. غير أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة، المحاطة بجبلين، تشكّل تحدياً كبيراً لآليات الاحتلال الثقيلة، فيما تمنح الأهالي والمقاومين أفضلية واضحة في التحرك والاختباء.
وبرغم اعتماد الاحتلال على الطائرات الحربية والمسيرات، فإن الدبابات باتت – وفق تقديرات ميدانية – عرضة للاستهداف في هذه البيئة الوعرة التي يعرفها أبناء البلدة جيداً.
نزوح واسع… ومشهد إنساني متدهور
تسبب القصف الإسرائيلي العنيف في موجة نزوح كبيرة من البلدة التي يقطنها نحو 15 ألف نسمة. وشوهدت مئات العائلات تغادر عبر المنفذ الوحيد المتاح باتجاه مزرعة بيت جن والقرى المجاورة، إضافة إلى توجه مجموعات أخرى نحو ريف دمشق والعاصمة.
وتشير شهادات المراسلين من الميدان إلى أن سيارات وحافلات محمّلة بالنازحين تتحرك تحت وقع القصف، في ظل تدهور حاد في الوضع الإنساني، مع استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وصعوبة وصول الفرق الطبية.
تصعيد ينذر بتوسع المواجهة
تأتي هذه العملية ضمن مسار تصعيدي إسرائيلي يستهدف مناطق تشهد نشاطاً للمقاومة في محيط ريف دمشق، فيما يرى مراقبون أن الطبيعة الجبلية المعقدة لبيت جن قد تجعل من العملية واحدة من أكثر المواجهات تعقيداً بالنسبة لجيش الاحتلال.
وبينما تستمر الاشتباكات وعمليات القصف، تبقى البلدة على حافة كارثة إنسانية متفاقمة مع استمرار النزوح، وغياب ممرات آمنة، وانقطاع الخدمات الأساسية.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة