الأحد , فبراير 8 2026

الدور المصري في فلسطين.. من إدارة الأزمات إلى صياغة ما بعد الصراع

كتبت بوسي عواد

لم يعد الدور المصري في القضية الفلسطينية مقتصرًا على احتواء الأزمات أو إدارة لحظات التوتر الطارئة، بل تطوّر خلال الفترة الأخيرة إلى دور أكثر عمقًا وتعقيدًا، يرتكز على صياغة ملامح مرحلة ما بعد الصراع، ووضع ترتيبات سياسية وإدارية تضمن عدم الانزلاق مجددًا إلى دوائر الفوضى وعدم الاستقرار.

 

وخلال الشهور الماضية، تحولت القاهرة إلى مركز ثقل حقيقي لإعادة تنظيم المشهد الفلسطيني، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يشهد محاولات متسارعة لفرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر حلول أحادية الجانب أو من خلال الدفع باتجاه سيناريوهات تهجير قسري للفلسطينيين من قطاع غزة.

 

وفي هذا السياق، برزت التحركات المصرية بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي كعامل توازن حاسم في المشهد الإقليمي، حيث تبنت القاهرة موقفًا واضحًا وحازمًا يرفض المساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، أو تفريغ الأرض من سكانها تحت أي ذريعة، مؤكدة أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تنطلق من احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

 

من الوساطة إلى بناء الإطار السياسي

 

التحرك المصري الأخير تجاوز الإطار التقليدي للوساطة بين الأطراف، لينتقل إلى مرحلة الشراكة الفعلية في صياغة الإطار السياسي والإداري للمرحلة المقبلة في قطاع غزة. وقد تجسّد ذلك بوضوح في رعاية القاهرة لإطلاق لجنة وطنية فلسطينية تتولى إدارة شؤون القطاع خلال مرحلة انتقالية، في خطوة تهدف إلى سد الفراغ الإداري، وضمان الفصل بين العمل المدني والخدماتي وأي تجاذبات أو صراعات فصائلية.

 

وتسعى هذه الخطوة إلى توفير إدارة فلسطينية قادرة على تسيير الحياة اليومية للمواطنين في غزة، والحفاظ على مؤسسات الدولة، تمهيدًا لعملية سياسية شاملة تضمن وحدة الصف الفلسطيني، وتمنع استغلال الفراغ لإعادة إنتاج الفوضى أو تعقيد المشهد الأمني.

 

القاهرة مركز ثقة إقليمي ودولي

 

ولم يكن اختيار القاهرة كنقطة انطلاق لأعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية محض مصادفة، بل جاء انعكاسًا مباشرًا للثقة الإقليمية والدولية في قدرة مصر على إدارة الملفات المعقدة، والتعامل مع التوازنات الدقيقة، وضمان التزام جميع الأطراف بتفاهمات واقعية قابلة للتنفيذ على الأرض.

 

وتستند مصر في تحركاتها إلى خبرة طويلة في التعامل مع القضية الفلسطينية، ودور تاريخي ثابت يقوم على دعم الحقوق الفلسطينية، والحفاظ على استقرار الإقليم، ومنع اتساع دائرة الصراع، وهو ما يعزز من فرص نجاح أي ترتيبات سياسية أو إدارية مستقبلية.

 

ويعكس هذا التحول في الدور المصري إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة المقبلة، التي تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء حلول مستدامة، تضع حدًا لتكرار الصراعات، وتفتح أفقًا سياسيًا جديدًا يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

شاهد أيضاً

مباحثات مصرية سعودية لتعزيز التنسيق الإقليمي واحتواء التصعيد بالمنطقة

كتبت بوسي عواد التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، بالأمير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *