كتب مصطفى قطب
شهد ملعب «النور» في لشبونة واحدة من أكثر ليالي دوري أبطال أوروبا إثارة ودرامية، بعدما نجح المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في إسقاط فريقه السابق ريال مدريد بخسارة قاسية، أطاحت بالفريق الملكي خارج المراكز المؤهلة مباشرة إلى دور الـ16، وأجبرته على خوض ملحق التأهل، في سيناريو لم يكن متوقعًا قبل صافرة البداية.
دخل ريال مدريد المواجهة وهو يحتل المركز الثالث في جدول ترتيب مرحلة الدوري، وكان يحتاج إلى التعادل على الأقل من أجل ضمان البقاء ضمن الثمانية الأوائل، والحصول على بطاقة التأهل المباشر إلى دور الـ16 دون خوض الملحق.
في المقابل، بدت آمال الفريق البرتغالي شبه مستحيلة، إذ كان مطالبًا بتحقيق الفوز بفارق هدفين على الأقل، مع انتظار خسارة مارسيليا الفرنسي بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر، من أجل إنعاش حظوظه في المنافسة.
ريمونتادا دراماتيكية
بدأت المباراة بضغط واضح من ريال مدريد، ونجح النجم الفرنسي كيليان مبابي في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 30، ليضع الفريق الملكي على الطريق الصحيح نحو التأهل المباشر.
لكن الرد البرتغالي جاء قاسيًا وسريعًا، حيث قلب بنفيكا الطاولة بثلاثة أهداف متتالية، سجل منها أندرياس شجيلديروب هدفين في الدقيقتين 36 و54، بينما أضاف فانجيليس بافليديس الهدف الثالث من ركلة جزاء في الدقيقة 45+5، وسط ارتباك واضح في دفاعات الريال.
وفي الشوط الثاني، عاد مبابي مجددًا ليتقمص دور المنقذ، مسجلًا هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 58، لتصبح النتيجة (3-2)، وهو الهدف الذي أشعل اللقاء وأعاد ريال مدريد إلى دائرة التأهل المباشر.
وقبل ثوانٍ من نهاية الجولة، كان ريال مدريد ضمن أول ثمانية فرق رغم الخسارة، إلا أن مباراة أتلتيك بيلباو وسبورتنج لشبونة شهدت هدفًا قاتلًا لصالح لشبونة بأقدام أليسون سانتوس في الدقيقة 94، ليقلب حسابات التأهل رأسًا على عقب.
هذا الهدف منح سبورتنج لشبونة بطاقة التأهل المباشر إلى دور الـ16 بعد التقدم إلى المركز السابع، مع تراجع مانشستر سيتي إلى المركز الثامن، وريال مدريد إلى المركز التاسع، ليجد الفريق الملكي نفسه خارج المقاعد المؤهلة مباشرة.
عبقرية مورينيو
بلغت قمة الإثارة في الدقائق العشر الأخيرة، مع محاولات ريال مدريد اليائسة لتسجيل هدف التعادل الذي كان كفيلًا بإنقاذه من خوض الملحق، إلا أن التوتر انفجر داخل الملعب.
وتلقى الفريق الملكي صدمة مزدوجة بطرد راؤول أسينسيو ثم رودريجو في الدقيقتين 90+2 و90+7، ليزداد الموقف تعقيدًا.
وفي الدقيقة 98، وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، تجلت عبقرية جوزيه مورينيو، بعدما أعطى إشارة واضحة لحارسه تروبين بالتقدم في الركلة الركنية الأخيرة.
وفي مشهد نادر الحدوث، ارتقى الحارس الأوكراني فوق الجميع، وسجل الهدف الرابع، مطلقًا رصاصة الرحمة على طموحات ريال مدريد، ومهديًا فريقه بطاقة التأهل إلى ملحق دور الـ16 بفارق هدف وحيد عن مارسيليا الذي ودّع البطولة بعد الخسارة بثلاثية.
وبهذه النتيجة، حقق بنفيكا ما يشبه المعجزة الأوروبية، بعدما قفز إلى المركز الـ24، آخر المراكز المؤهلة للملحق، فيما تراجع ريال مدريد من المركز الثالث إلى التاسع بشكل مفاجئ، ليُجبر على خوض الملحق بدلًا من التأهل المباشر إلى دور الـ16، في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة دوري الأبطال.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة