كتب مصطفى قطب
كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية عن مقترح مثير للجدل وصفته بـ«الخريطة الذكية»، تسعى واشنطن من خلاله إلى تجميد المكاسب الروسية في أوكرانيا وتقييد خيارات كييف المستقبلية، في خطوة تثير تساؤلات حول جدية الموقف الأمريكي وقدرته على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وبينما يروّج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرغبته في إنهاء الحرب، تشير مواقفه المتناقضة بين الدعم والضغط، والإشادة والهجوم، إلى استراتيجية ضبابية قد تُحوِّل مسار الدبلوماسية إلى لعبة محفوفة بالمخاطر، يختلط فيها حساب المكاسب بالخسائر سواء على أرض المعركة أو في مائدة المفاوضات.
ارتباك في الرسائل الأمريكية
أفادت المجلة أن ترامب أعلن أكثر من مرة رغبته في وقف الحرب، لكنه اتسم بـ تذبذب ملحوظ في ممارساته؛ فتارة يوقف الدعم العسكري والاستخباراتي لكييف ثم يعاود استئنافه، وتارة يحث أوكرانيا على الهجوم في الوقت الذي يتبنى فيه سرديات قريبة من خطاب الكرملين.
كما شدد ترامب على ضرورة تخلي كييف عن شبه جزيرة القرم وأي أمل في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”. وخلال قمة بالبيت الأبيض الشهر الماضي، عرضت خرائط تُبرز حجم التوغلات الروسية، وطرح فكرة منح موسكو أجزاء من الأراضي غير المسيطر عليها في أوكرانيا، قبل أن يعود ليخفف من حدة الطرح بمقترح فضفاض عن ضمانات أمنية أمريكية بعد الحرب.
إشادة وتهديد في خطاب واحد
أوضحت «فورين بوليسي» أن تناقض خطاب ترامب بلغ مستوى غير مسبوق؛ إذ هاجم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأشاد به في الوقت نفسه، واصفًا إياه بالقاسي “لقتله الكثير من الناس”، لكنه طالب في الوقت ذاته عبر منصته “تروث سوشيال” بوقف الغارات الروسية.
المفارقة أن ترامب تجاهل فرض عقوبات إضافية على روسيا أو الصين، بينما ركّز على الهند بفرض رسوم جمركية 50% بسبب النفط الروسي، وهو ما أربك حلفاءه وأطاح بآمال تحقيق أي تقدم ملموس على صعيد الدبلوماسية.
تؤكد المجلة أن ما تسميه واشنطن بـ«الخريطة الذكية» يعكس ضبابية السياسة الأمريكية تجاه الحرب، حيث تتراوح مواقف ترامب بين إشادة وتهديد في خطاب واحد. هذا النهج، بحسب التقرير، قد يحوّل مفاوضات السلام إلى حلبة صفقات غير مستقرة، ويجعل من مستقبل الحرب رهينة لمساومات لا تحمل وضوحًا استراتيجيًا.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة