كتبت بوسي عواد
في ذاكرة أحدهم، أنا لستُ سوى “السيئ”.
الشخص الذي خذل، جرح، أو رحل دون أن يلتفت. ربما الكاذب في قصةٍ لم أنطق فيها سوى نصف الحقيقة، وربما الجاني في حكايةٍ كان الدفاع فيها يُعتبر جريمة.
لكن هل سأظل أنا “السيئ” فعلًا؟ أم أن الحكايات لا تُروى كاملة أبدًا؟
نحن، جميعًا، أبطال في رواياتنا الخاصة، لكننا أشرار في روايات الآخرين. نرتدي أقنعة مختلفة بحسب الزاوية التي يُنظر إلينا منها، وبحسب من يمسك القلم ليروي القصة.
كم من مرةٍ ظننت نفسك مظلومًا، بينما كنت في عيون غيرك ظالمًا لا يُغتفر له؟
الحقيقة أن “الشر” ليس دائمًا ما نراه في المرايا، بل في أعين من جرحتهم دون قصد، أو من انتظروا منك ما لم تستطع أن تقدمه.
ربما لم تكن نيتك الأذى، لكنهم تألموا على أي حال.
وربما كنت تحاول النجاة بنفسك، لكنهم رأوا في نجاتك أنانيةً وقسوة.
في النهاية، لا أحد يرى كل المشهد.
أحدهم توقف عند فصلٍ واحد من حياتك وحكم عليك من خلاله، بينما بقيت الفصول التي لم تُكتب بعد، أو التي كتبتها أنت في صمتٍ، طيَّ النسيان.
ولأن الذاكرة لا تُنصف دائمًا، صار كلٌ منا يعيش في قصصٍ متعددة — بطل هنا، وخائن هناك، منقذ في رواية، ومدمر في أخرى.
هكذا نحن، مزيجٌ من الضوء والظل، من الخير والنقص، من الحب والأخطاء.
لذلك، حين يقول أحدهم: “أنت الشخص السيئ”، ابتسم بهدوء.
فأنت تعرف أنك لم تكن ملاكًا، لكنك أيضًا لم تكن شيطانًا.
كنت فقط إنسانًا، يحاول أن يكون بخير وسط فوضى الحياة.
وفي يومٍ ما، سيأتي من يراك من زاويةٍ مختلفة، من يقرأ روايتك كاملة، لا من فصلٍ واحد، وسيفهم أنك لم تكن “السيئ” أبدًا، بل كنت الحقيقة التي لم يحتملها أحدهم.
–
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة