كتبت ليلي مصطفى
في لحظة تاريخية تُضاف إلى سجل إنجازات الدولة المصرية، تسلّمت مصر رسميًا الإشهاد الدولي من منظمة الصحة العالمية بخلوها التام من مرض الرمد الحبيبي “التراكوما”، أحد أبرز أسباب العمى حول العالم. وبهذا الإنجاز، تنضم مصر إلى نخبة من الدول التي نجحت في القضاء على هذا المرض المسبب لمعاناة ملايين البشر، لتؤكد مجددًا أنها باتت نموذجًا عالميًا في حماية صحة الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.
يمثل تسلّم شهادة خلو مصر من “التراكوما” خلال فعاليات المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية 2025 تتويجًا لمسيرة وطنية امتدت لسنوات من العمل الميداني والمبادرات الرئاسية. فبجهود مخلصة من الفرق الطبية وبرامج الفحص والعلاج المجاني في الريف والمناطق الحدودية، تم تطهير البلاد من المرض نهائيًا، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى الإشادة بقدرة مصر على تحقيق “نموذج متكامل للوقاية والعلاج والتوعية”.
وسلمت الدكتورة حنان بلخي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الشهادة إلى الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بحضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جعل الإنسان المصري محورًا لكل خطط التنمية.
لم يكن القضاء على “التراكوما” سوى حلقة جديدة في سلسلة من النجاحات التي حققتها مصر في مجال مكافحة الأمراض المعدية.
في أكتوبر 2023، أعلنت مصر نجاحها في التخلص من فيروس “سي”، لتصبح أول دولة في إقليم شرق المتوسط تُعلن خلوها منه رسميًا في ديسمبر 2024، وسط إشادة دولية غير مسبوقة.
وفي أكتوبر 2025، منحت منظمة الصحة العالمية مصر إشادة خاصة بعد إعلانها القضاء على الدرن، لتتوالى بعدها النجاحات بإعلان خلو البلاد من الملاريا.
أما في مجال تحصين الأطفال، فقد أثبتت مصر ريادتها منذ إعلان خلوها من شلل الأطفال عام 2006، وتجديد الإشادة بجهودها في القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية عام 2025.
أكد الدكتور خالد عبدالغفار أن هذا الإنجاز يعكس نجاح رؤية القيادة السياسية التي تضع “الإنسان أولًا”، موضحًا أن المبادرات الكبرى مثل “100 مليون صحة” و**”حياة كريمة”** ليست مجرد مشروعات علاجية، بل استثمار في المستقبل المصري وبناء لقدرات المواطن.
وأشار إلى أن مصر لم تكتفِ بعلاج المرضى، بل تبنّت استراتيجية وقائية شاملة تعتمد على التعليم الصحي، وتحسين البنية التحتية في الريف، وتوفير مياه نقية وخدمات بيئية آمنة، ما أسهم في القضاء على بيئات المرض من جذورها.
من جهتها، أعربت منظمة الصحة العالمية عن تقديرها البالغ للجهود المصرية، مؤكدة أن ما حققته مصر يمثل نموذجًا يحتذى به في المنطقة والعالم، خاصة في ظل التزامها بأهداف رؤية مصر 2030 وأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
وبهذا الإنجاز، تثبت مصر أن إرادة الدولة واستثمارها في الصحة العامة لا ينعكسان فقط على رفاه المواطن، بل يرسخان صورة الدولة المصرية كقوة إقليمية تقود التحول الصحي في الشرق الأوسط وأفريقيا.
تُكتب اليوم صفحة جديدة في سجل إنجازات مصر، حيث لا تُعلن فقط خلوها من مرض، بل تُعلن انتصارها على الجهل والضعف والمرض، لتؤكد أن بناء الإنسان هو أعظم استثمار وطني، وأن الطريق نحو “مصر 2030” يبدأ من عيون ترى الأمل ومستقبلٍ خالٍ من العمى والألم.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة