الإثنين , ديسمبر 1 2025

معبر رفح يشهد أكبر استجابة مصرية بعد قرار مجلس الأمن لوقف النار

كتبت بوسي عواد

شهد معبر رفح البري خلال الساعات الماضية تحركًا عاجلًا وغير مسبوق، عقب موافقة مجلس الأمن على القرار الدولي المرتبط بالخطة الأمريكية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق آلية مبتكرة لتدفق المساعدات الإنسانية بعيدًا عن أي تدخل إسرائيلي.

 

وبحسب ما كشفه مراسل القاهرة الإخبارية، الصحفي عوض الغنام، فإن الخطة الأمريكية تعتمد على نظام مختلف تمامًا لإيصال المساعدات من الجانب المصري إلى غزة، بحيث تُدار العملية عبر تنسيق مصري–أمريكي مباشر، دون السماح لإسرائيل بممارسة أي سلطة أو رقابة على مسار القوافل أو آلية توزيعها.

 

هذه النقلة النوعية اعتُبرت من قبل خبراء الشأن الفلسطيني تحولًا مهمًا يمكن أن يعيد الثقة في إمكانية تطبيق وقف إطلاق النار على الأرض، خاصة أن الخطة تعتمد لأول مرة على منظومة إنسانية محمية دوليًا.

 

في رام الله، رحّبت السلطة الفلسطينية بالقرار الدولي والخطة المرافقة له، معتبرة أنها قد تشكّل «البارقة التي طال انتظارها» لوقف نزيف الدم وصيانة ما تبقى من البنية الإنسانية في غزة.

 

وفي الوقت نفسه، شدد وزير الخارجية الأمريكي على ضرورة «غمر غزة بالمساعدات فورًا»، موضحًا أن عدة دول ستشارك في الأيام المقبلة لإطلاق أكبر عملية دعم لوجستي تمر عبر معبر رفح منذ بدء الحرب.

 

على الجانب المصري، برزت القاهرة كـ الركيزة الأساسية لإنجاح هذه الخطة، في ظل تحركات سياسية وميدانية مكثفة.

وأكدت مصادر رسمية أن مصر لا تتعامل مع الأزمة باعتبارها مهمة عبور مساعدات فقط، بل كمعركة وجودية للحفاظ على الشعب الفلسطيني ومواجهة ما وصفته بتوجهات «الإبادة العرقية» التي تمارسها إسرائيل ضد سكان القطاع.

 

وأعلنت مصر أيضًا أنها ستستضيف مؤتمرًا دوليًا جديدًا لإعادة إعمار غزة خلال الأيام القادمة، لتوحيد الجهود الدولية وحشد التمويل اللازم لبدء دورة إعمار حقيقية تُنهي سنوات من الدمار.

 

مع اشتداد آثار المنخفض الجوي الأخير الذي دمّر مئات الآلاف من المساكن المؤقتة في غزة وتسبب في فقدان نحو 388 ألف عائلة لمأواها، تحركت الدولة المصرية فورًا بإطلاق أسطول هائل من الشاحنات والمركبات المحملة بالمواد الغذائية والطبية والإغاثية.

وحملت القوافل علم مصر في مشهد جسّد الدور الوطني المصري الممتد تاريخيًا تجاه القضية الفلسطينية.

 

وتوسعت مصر في إنشاء مخيمات إغاثة مجهزة بالكامل داخل القطاع، بالتنسيق مع مجموعات شبابية فلسطينية.

وتضم هذه المخيمات:

 

مراكز طبية للطوارئ

 

مخابز لإنتاج الخبز

 

محطات مياه للشرب

 

نقاط إغاثة للنساء والأطفال

 

مناطق مجهزة لاستيعاب كبار السن

 

كما تم تجهيز مخيم رئيسي بطاقة استيعابية تصل إلى 100 ألف فلسطيني، مع التشديد على ضرورة دخول المساعدات قبل غروب الشمس باعتبارها خطوة حاسمة للإنقاذ في ظل الظروف الجوية القاسية.

 

التحركات المكثفة عند معبر رفح تعكس مرحلة جديدة في التعامل الدولي والإقليمي مع الأزمة في غزة، حيث تتقدم مصر الصفوف بمسؤولية إنسانية وسياسية، بينما ينتظر الفلسطينيون أن تتحول الوعود الدولية إلى واقع يوقف الحرب ويعيد الحياة لقطاع أنهكته سنوات من الموت والحصار.

شاهد أيضاً

استدعاء تاريخي لطائرات إيرباص A320 يشل حركة السفر عالميًا

كتب مصطفى قطب تسبّب استدعاء عاجل وغير مسبوق أصدرته شركة «إيرباص» الأوروبية لإجراء تحديثات برمجية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *