الإثنين , ديسمبر 1 2025

بوتين يعايد السيسي ويشيد بالضبعة: شراكة نووية تعيد رسم خريطة الطاقة في مصر

كتب مصطفى قطب

في خطاب حمل رسائل تقدير ودعم إستراتيجي، افتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلمته بتوجيه التهنئة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد ميلاده، قائلاً: «أهنئكم من أعماق قلبي يا فخامة الرئيس. أتمنى لكم دوام الصحة والعافية والرخاء ومزيدًا من النجاح في خدمة الشعب». رسالة عكست متانة العلاقات بين البلدين، وفتحت الباب أمام استعراض أحد أهم مشاريع التعاون المشترك: محطة الضبعة النووية.

 

وأكد بوتين أن مشروع بناء أول محطة نووية في مصر التي تُنفذ بالشراكة مع روسيا دخل الآن «مرحلة مهمة في تجهيز المحطة بالمعدات التكنولوجية»، مشيرًا إلى ثقته في أن تبدأ المحطة قريبًا في «توليد الكهرباء اللازمة لتلبية احتياجات الاقتصاد المصري المتنامي».

 

وأشاد الرئيس الروسي بالدور المباشر للرئيس السيسي في تقدم المشروع، مؤكدًا أن التنفيذ المتسارع للمحطة تحقق «إلى حد كبير بفضل مبادرة شخصية من الرئيس المصري»، مشيرًا إلى دعمه المستمر للمشروع وتوجهه نحو تعزيز التعاون النووي مع موسكو.

 

وكشف بوتين أن التشغيل المخطط للمحطة، التي تضم أربع وحدات بإجمالي قدرة 4800 ميجاوات، سيعزز أمن الطاقة المصري بصورة غير مسبوقة. وتوقع أن «مفاعلات الجيل الثالث» ستنتج ما يصل إلى 37 مليار كيلووات/ساعة سنويًا، وهو ما يلبي نحو 10% من استهلاك الكهرباء في البلاد، ما يجعل الضبعة أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

 

وأكد بوتين أن شركة “روساتوم” تستخدم حلولًا هندسية متطورة، وتقنيات موثوقة وفعالة من حيث التكلفة، مع الالتزام الكامل بالمعايير البيئية الدولية. كما أوضح أن المشروع لا يعتمد فقط على الشركات الروسية، بل يشمل مشاركة واسعة من الشركات المصرية، حيث تتم 55% من التعاقدات داخل مصر، مما يدعم توطين صناعة نووية حديثة في البلاد.

 

وتوقف الرئيس الروسي عند جانب لا يقل أهمية: إعداد وتأهيل الكوادر المصرية. فقد تلقى أكثر من 100 طالب ومهندس مصري تدريبًا متخصصًا في الجامعات الروسية، كما تم افتتاح مركز تدريب وتطوير مهني داخل موقع المحطة في يوليو الماضي، بالتعاون مع أكاديمية روساتوم، بهدف تكوين جيل مصري قادر على إدارة المشروع النووي بكفاءة.

 

وأكد بوتين أن الدعم الروسي لمصر لن يتوقف عند حدود إنشاء المحطة، بل يمتد إلى دورة حياة المشروع كاملة، من توريد الوقود النووي طويل الأمد إلى صيانة المفاعلات وإدارة المواد المستهلكة، في إطار شراكة إستراتيجية مستقرة.

 

واستعاد بوتين تاريخ العلاقات المصرية الروسية، مشيرًا إلى أن جذورها تمتد إلى عقود مضت حين ساهم الخبراء السوفييت في بناء «رموز حقيقية للصداقة»، مثل السد العالي، مجمع الحديد والصلب، ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي. وأكد أن العلاقات الحالية تتجدد بروح من الاحترام والمصالح المتبادلة، وفق اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

 

وكشف الرئيس الروسي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين حقق نموًا تجاوز الثلث خلال العام الماضي، مشيرًا إلى العمل الجاري لإنشاء المنطقة الصناعية الروسية في منطقة قناة السويس، إلى جانب استعداد روساتوم لمشاركة مصر تقنياتها في مجالات المفاعلات المعيارية الصغيرة واستخدام الذرة في الطب والزراعة.

 

وفي ختام كلمته، وجه بوتين الشكر للمهندسين وعمال البناء الروس والمصريين العاملين في محطة الضبعة النووية، مؤكدًا أن «جهودهم المنسقة» تُنجز أعقد المهام بجودة عالية وبوتيرة قياسية. كما هنأ الشعب المصري بـ«يوم الطاقة الذرية المصري»، واختتم بتهنئة الرئيس السيسي مجددًا، متمنيًا له «كل التوفيق والنجاح في جميع مساعيه».

 

ويُعد مشروع محطة الضبعة النووية حجر الزاوية في خطة مصر لتأمين مستقبل الطاقة، وتعزيز التنويع بين المصادر التقليدية والمتجددة، ليضع البلاد على خريطة الدول المتقدمة في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

شاهد أيضاً

وزير الخارجية يتوجه إلى إسلام آباد لتعزيز الشراكة المصرية الباكستانية

كتبت بوسي عواد توجّه الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، صباح اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *