كتبت ليلي مصطفى
تشهد نقابة المهن الموسيقية خلال الأيام الماضية واحدة من أكثر أزماتها تعقيدًا واضطرابًا منذ سنوات، بعد أن تفجرت سلسلة من الخلافات الداخلية بين أعضاء مجلس النقابة، تزامن معها جدل واسع حول اتهامات تتعلق بملف الإسكان، ما دفع الأجواء داخل النقابة إلى حالة غير مسبوقة من الارتباك.
ومع تسارع التصريحات المتبادلة عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، أصبح المشهد أكثر ضبابية، فيما يترقب الوسط الفني نتائج التحقيقات التي تباشرها النيابة، والتي يعوّل عليها الجميع لكشف الحقائق ووضع حد لحالة الجدل التي تضرب الكيان النقابي الأكبر للموسيقيين في مصر.
كان الفنان مصطفى كامل، نقيب الموسيقيين، في مقدمة من فتحوا الملف علنًا، بعدما صرّح بأن هناك تجاوزات خطيرة داخل ملف الإسكان الخاص بالنقابة، مشيرًا إلى وجود وقائع – بحسب وصفه – «لا يمكن التغاضي عنها». وأكد كامل أنه يثق تمامًا في أن التحقيقات الجارية ستكشف كل شيء بوضوح، وأن النقابة يجب أن تظل كيانًا شفافًا يحافظ على حقوق أعضائه.
تصريحات النقيب لم تكن مجرد مداخلة عابرة، بل كانت بمثابة شرارة قوية أشعلت الموقف داخل مجلس النقابة، ووضعت المجلس تحت ضغط كبير من الرأي العام، خاصة مع تزايد الأسئلة حول طبيعة الاتهامات المطروحة وحجم المخالفات المُشار إليها.
الأيام الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في حدة الخلافات بين عدد من أعضاء المجلس، إذ تبادل البعض الاتهامات بالمسؤولية عن الأخطاء الإدارية، فيما دعا آخرون إلى ضرورة التزام الصمت لحين انتهاء التحقيقات الرسمية، مؤكدين أن القضاء هو الجهة الوحيدة المخوّلة بحسم الجدل.
هذا الانقسام الداخلي تسبب في ارتباك واضح في أداء النقابة، بحسب مصادر داخلية، حيث تأثرت بعض الملفات الإدارية والخدمية بسبب توتر الأجواء، بينما يطالب عدد من أعضاء الجمعية العمومية بإعلان الحقائق كاملة في بيان رسمي حفاظًا على هيبة الكيان النقابي وصورته أمام الجمهور.
على صعيد موازٍ، تواصل النيابة تحقيقاتها في الوقائع محل الجدل، وسط حالة ترقب من الفنانين وأعضاء النقابة والجمهور. ويتوقع مراقبون أن تشكل نتائج التحقيق نقطة تحول سواء لتصحيح أوضاع داخل النقابة أو لتجديد الثقة في المجلس الحالي أو حتى الدعوة لإجراءات تصحيحية شاملة، بحسب ما ستسفر عنه الأدلة.
وفي ظل غياب المعلومات الدقيقة حتى الآن، يطالب الوسط الفني بضرورة إعلاء مبدأ الشفافية، حفاظًا على استقرار النقابة التي تُعد جهة رئيسية في حماية حقوق آلاف الموسيقيين.
الأزمة الأخيرة، رغم حدتها، أعادت طرح سؤال مهم حول الحاجة إلى مراجعة شاملة للهيكل الإداري والرقابي داخل النقابة، لضمان عدم تكرار مثل هذه النزاعات مستقبلاً، ولتعزيز الثقة بين الأعضاء ومجلسهم المنتخب.
وبين التصريحات المتصاعدة، والانقسام الداخلي، والاتهامات المتداولة، يبقى قرار النيابة المرتقب هو كلمة الفصل التي ستحدد مسار نقابة المهن الموسيقية في المرحلة القادمة، وما إذا كانت هذه العاصفة ستهدأ قريبًا أم ستفتح الباب لأزمات أعمق.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة