كتبت بوسي عواد
تواصل جمهورية مصر العربية تحركاتها الدبلوماسية المكثفة والواسعة النطاق لضمان استقرار لبنان وتجنيبه أي مخاطر أو ميول عدوانية قد تهدد أمنه وسلامته، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية التي تحيط بهذا البلد الشقيق من كل اتجاه. ويأتي التحرك المصري انطلاقاً من مبدأ ثابت تعتبره القاهرة أحد ركائز سياستها الخارجية: “أمن واستقرار لبنان هو من أمن واستقرار مصر”.
هذا المبدأ لم يعد مجرد تعبير سياسي، بل بات خطة عمل مترابطة تُنفَّذ عبر اتصالات مستمرة وجهود سياسية رفيعة المستوى.
وأكد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، أن الجهود الحالية تتم بتعليمات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما يعكس أن الملف اللبناني يحتل أولوية قصوى لدى القيادة المصرية.
وأوضح عبد العاطي، في تصريحات تلفزيونية عبر قناة اكسترا نيوز، أن القاهرة تبذل جهودًا مكثفة ومتواصلة لمنع أي موجة تصعيد أو مواجهات قد تنزلق إليها الساحة اللبنانية، مشيراً إلى أن هذه الجهود لن تتوقف.
ويعكس الإعلان عن توجيهات الرئيس المصري قناعة الدولة المصرية بأن التطورات في لبنان ليست شأناً محلياً فحسب، بل قضية إقليمية مؤثرة تستوجب تدخلًا مسؤولاً من الأطراف الفاعلة للحد من احتمالات التدهور.
وتسعى القاهرة، من خلال ثقلها السياسي ومكانتها المتوازنة، إلى أن تكون جسرًا آمنًا بين مختلف القوى، بهدف حماية لبنان من الدخول في أي دوامة صراع جديدة.
وتعمل مصر على توظيف شبكة علاقاتها الواسعة مع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة كجزء من استراتيجية دبلوماسية متكاملة تهدف إلى تطويق أي احتمالات للتصعيد.
ويتيح هذا الامتداد السياسي للقاهرة القدرة على التواصل مع أطراف متعددة قد تكون لها علاقة مباشرة بالتوترات التي تشهدها الساحة اللبنانية.
وأكد وزير الخارجية أن الاتصالات المصرية مستمرة دون توقف مع جميع الأطراف، سواء الإقليمية أو الدولية، لدعم الاستقرار اللبناني وتجنيبه أي اعتداءات أو عمليات تصعيد.
ويعكس هذا النهج المصري المتوازن إدراكًا عميقًا لتعقيدات الأزمة اللبنانية، سواء السياسية أو الأمنية أو الإقليمية، وإيمانًا بأن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لتثبيت الاستقرار وضمان عدم انزلاق البلاد إلى دوائر توتر جديدة.
لقد أثبتت مصر عبر عقود أنها لا تتعامل مع الأزمات الإقليمية بردود فعل، بل عبر سياسة ثابتة تعتمد على بناء الجسور، واحتواء الخلافات، ودعم الحلول السياسية.
وفي الملف اللبناني تحديدًا، تظهر القاهرة كقوة عقلانية تسعى إلى خفض سخونة التوترات وتوفير مظلة سياسية تمنع تفاقم التحديات التي قد تهدد أمن لبنان الداخلي أو محيطه المباشر.
إن التحركات المصرية الحالية ليست خطوة عابرة، بل جزء من دور إقليمي متجدد تسعى القاهرة من خلاله للمساهمة في منع انفلات التوترات في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة بأسرها.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة