كتب مصطفى قطب
في ليلة فرز الأصوات بالمرحلة الحالية من انتخابات مجلس النواب 2025، لم يكن المشهد مجرد إغلاق لصناديق الاقتراع إيذاناً بانتهاء يوم انتخابي طويل؛ بل كان اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية وزارة الداخلية وقدرتها على حماية نزاهة العملية الانتخابية من كل محاولة عبث أو تأثير غير مشروع على إرادة الناخبين.
وعلى الرغم من الهدوء والانضباط الذي اتسمت به اللجان في مختلف المحافظات، ظهرت في الخلفية محاولات مستعجلة لاستغلال الساعات الأخيرة من يوم الاقتراع: بطاقات رقم قومي تُجمع، أموال تُجهّز، سلع غذائية تُعد للتوزيع، و”طفطف” يجوب الشوارع في محاولة لكسر الصمت الانتخابي. لكن جميع هذه المحاولات انتهت إلى نتيجة واحدة: الضبط، والإحباط، والإحالة إلى النيابة العامة.
بدأت الوقائع بانتشار مقطع فيديو يظهر أحد الأشخاص وهو يجمع بطاقات الرقم القومي من مواطنين مقابل وعود بـ«تصويت مضمون». تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة، فجرى تحديد هوية المتهم وضبطه خلال وقت قصير، واعترف أمام جهات التحقيق بتفاصيل الواقعة، لتصبح واحدة من أبرز قضايا استغلال الصوت الانتخابي خلال اليوم الانتخابي.
وفي مدينة المحلة الكبرى، ضبطت الأجهزة الأمنية سيدتين بحوزتهما حقائب تضم بطاقات رقم قومي وكروت دعاية ومبالغ مالية مجهّزة لشراء الأصوات. وبفضل نقطة تفتيش يقظة، أُحبط المخطط بالكامل، وتم تسليم المضبوطات واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهمتَين.
وفي مركز أول طنطا، أُلقي القبض على شخص يحمل كوبونات سلع غذائية وكروت دعاية كان يستعد لتوزيعها لحث الناخبين على التصويت لمرشح بعينه. وتمت إحالة الواقعة إلى النيابة العامة باعتبارها من صور المال الانتخابي المحظور.
كما ضبطت الشرطة في منطقة سنطة سيدة كانت على وشك توزيع كروت دعاية بالقرب من إحدى اللجان، مخالفةً لضوابط الهيئة الوطنية للانتخابات التي تمنع أي نشاط دعائي داخل محيط اللجان. وتمت إحالة الواقعة أيضاً للتحقيق.
وفي مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، استعان أحد المرشحين بـ«طفطف» مجهز بمكبرات صوت وصور دعائية للترويج لنفسه في يوم الصمت الانتخابي، لكن تحركه لم يستمر طويلاً؛ إذ تمكنت الشرطة من ضبط السائق والتحفظ على المركبة فورًا.
وفي منطقة السلام أول بالقاهرة، ضبطت الأجهزة الأمنية شخصين بحوزتهما مبالغ مالية معدة للتوزيع على الناخبين قبل تنفيذ مخططهما، بينما تمكنت قوات الأمن في البرلس بمحافظة كفر الشيخ من ضبط سيدة عرضت حقائب سلع تموينية على سيدات مقابل التصويت لمرشح معين.
ورغم تنوع أساليب المخالفات — من المال النقدي إلى السلع التموينية، ومن جمع بطاقات الرقم القومي إلى الدعاية عبر «الطفطف» — إلا أن القاسم المشترك بينها جميعًا كان واحدًا: محاولات فردية لإفساد نزاهة العملية الانتخابية تصدت لها وزارة الداخلية بحسم وسرعة.
اعتمدت الوزارة على الرصد اللحظي، والتحرك الفوري، والتعامل مع البلاغات بمجرد ورودها، ما أسهم في الحفاظ على هدوء اللجان وحماية الإرادة الحرة للناخبين، وإحالة كل واقعة إلى جهات التحقيق المختصة وفق القانون.
لقد أثبتت ليلة الفرز أن محاولات العبث بالعملية الانتخابية لن تجد طريقها للنجاح طالما أن هناك منظومة أمنية متماسكة، ويقظة دقيقة، وتفاعلًا سريعًا مع كل تهديد يمس نزاهة الانتخابات.
ومع انتهاء يوم انتخابي طويل، خرجت الدولة برسالة واضحة: الصندوق محمي.. والإرادة الشعبية خط أحمر.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة