كتب مصطفى قطب
يُعد مسجد الإمام الحسين أحد أعظم المعالم الإسلامية في مصر والعالم العربي، ومقصدًا روحيًا وثقافيًا يربط بين عبق التاريخ وروحانية الحاضر. يقع المسجد في قلب القاهرة الفاطمية، على مقربة من الأزهر الشريف وشارع المعز لدين الله الفاطمي، مما يجعله مركزًا حيويًا يجذب الزوار والمريدين من كل مكان.
شُيّد المسجد في العصر الفاطمي عام 1154م، فوق البقعة التي يُعتقد أنها تضم رأس الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، سبط رسول الله ﷺ وسيد شباب أهل الجنة. ومنذ ذلك التاريخ ظل المسجد شاهدًا على أحداث عظيمة، وتحفة معمارية تزدان بعظمة التاريخ الإسلامي.
يتزين مسجد الحسين بطراز معماري فاطمي ومملوكي متداخل، جرى تطويره عبر العصور ليجمع بين الأصالة والتجديد. قبته المهيبة، ومئذنته البديعة، وأعمدته الرخامية المزخرفة، جميعها تعكس جماليات العمارة الإسلامية. وقد أُدخلت عليه لمسات عثمانية ومحمدية عليّة في القرن التاسع عشر، فأصبح تحفة فنية متكاملة.
يكتسب المسجد قدسية خاصة لكونه يرتبط بآل البيت الأطهار، لذلك يقصده المسلمون من كل حدب وصوب للتبرك والدعاء، خاصة في المناسبات الدينية مثل ذكرى مولد الإمام الحسين، حيث تتزين أرجاؤه بالأنوار والابتهالات. كما يشهد محيطه حالة روحانية فريدة تمتزج فيها أجواء القاهرة القديمة بصفاء الروح.
لم يعد مسجد الحسين مجرد معلم تاريخي بل أصبح رمزًا للهوية المصرية حيث تحيط به المقاهي والأسواق الشعبية التي تضج بالحياة وتحوّل المنطقة إلى لوحة نابضة تجمع بين التاريخ والحداثة. ويظل المسجد مقصدًا للسياح والباحثين عن سحر القاهرة الفاطمية.
يبقى مسجد الإمام الحسين منارة للعلم والروحانية، ومعلماً خالدًا يربط الأجيال بتراث آل البيت ويمثل قيمة دينية وتاريخية تفخر بها مصر أمام العالم إنه ليس مجرد مسجد بل قصة حب خالدة بين المصريين والإمام الحسين تجسدت في حجارة تنطق بتاريخ يزيد عمره عن ثمانية قرون.