الإثنين , ديسمبر 1 2025

«جريمة اللبيني».. تفاصيل مأساة سيدة وأطفالها الثلاثة على يد قاتل مأجور بالمكر والخداع

كتب مصطفى قطب

في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها محافظة الجيزة مؤخرًا، اهتزّت منطقة اللبيني بفيصل على وقع مأساة إنسانية مؤلمة راحت ضحيتها سيدة شابة وأطفالها الثلاثة، بعد أن أقدم صاحب محل أدوية بيطرية على قتلهم بدمٍ بارد مستخدمًا الحيلة والسم والخداع لإخفاء جريمته.

 

بدأت القصة عندما تعرّف المتهم على المجني عليها قبل نحو ثلاثة أشهر، إذ روت له عن خلافاتها مع زوجها ورغبتها في الانفصال عنه، فاستغل ضعفها العاطفي ووعدها بالزواج والاستقرار، ليقنعها بالانتقال إلى شقة استأجرها في منطقة الهرم والإقامة معه بصحبة أطفالها الثلاثة، بعدما أوهما الصغار أنهما تزوّجا رسميًا.

 

لكن مع مرور الوقت تبدّل الوعد إلى كابوس، بعدما بدأت السيدة تُطالبه بتنفيذ وعده والزواج منها رسميًا، لتنشب بينهما خلافات متكرّرة انتهت بقراره الإجرامي «التخلّص منها ومن أطفالها جميعًا»، خوفًا من افتضاح أمره، خاصة بعد أن أصبح الصغار على دراية كاملة بعلاقته مع والدتهم.

 

وفقًا لتحقيقات النيابة العامة بالجيزة، اعترف المتهم تفصيليًا بخطته البشعة، موضحًا أنه اشترى مادة سامة ووضعها في العصير، وقدّمها للمجني عليها في إحدى الليالي، لتسقط مغشيًا عليها بعد دقائق من تناوله، ثم نقلها إلى مستشفى قصر العيني متظاهرًا بالهلع مدّعيًا أنه زوجها، وسجّل بيانات مزيفة قبل أن يفرّ من المكان تاركًا جثتها تصارع الموت حتى فارقت الحياة.

 

ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد؛ فبعد ثلاثة أيام فقط، قرّر تنفيذ الجزء الثاني من مخططه، فدعا الأطفال الثلاثة للخروج في نزهة، وقدم لهم العصير المسموم ذاته. تناول الطفلان الكبيران الشراب القاتل، بينما رفض الصغير شربه فقرر التخلص منه بطريقة أخرى، فألقاه في ترعة المنصورية حتى غرق.

أما الطفلان الآخران، وبعد أن بدأت أعراض السم تظهر عليهما، وضعهما القاتل في «توكتوك» بمساعدة عامل لديه في المحل، ثم ألقى بجثتيهما داخل عقار مهجور قبل أن يعود إلى شقته متظاهرًا بالبراءة.

 

وبعد ساعات من البحث والشكوك، نجحت أجهزة الأمن في كشف ملابسات الواقعة المروّعة، ليتم ضبط المتهم الذي اعترف تفصيلًا بجريمته، وتولّت النيابة العامة التحقيق، فأمرت بتشريح جثامين الضحايا الأربعة واستكمال الإجراءات القانونية تمهيدًا لإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.

 

وفي تصريحات مؤثرة، قال زوج الضحية في أول ظهور له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه يعيش صدمة قاسية لا توصف، نافيًا ما تداولته بعض الصفحات من تصريحات كاذبة منسوبة إليه تهدف لتشويه سمعة زوجته وأبنائه، مؤكدًا أن زوجته كانت «على خلق ودين» وأبناؤه من حفظة القرآن الكريم.

 

كما ناشد شقيق الزوج وسائل الإعلام ورواد السوشيال ميديا تحرّي الدقة، وعدم ترويج الشائعات التي تسيء للضحايا، داعيًا إلى دعم الأسرة في سعيها نحو تحقيق العدالة وإنزال أقصى العقوبة بالقاتل الذي جردته قسوته من كل معاني الإنسانية.

 

وبينما لا تزال صدمة الجريمة تُخيّم على الشارع المصري، تبقى مأساة «أطفال اللبيني» تذكيرًا قاسيًا بمدى خطورة انعدام الوعي والضمير، ورسالة مؤلمة بضرورة حماية الأسرة والمجتمع من مثل هؤلاء المجرمين الذين يتلاعبون بالمشاعر ثم يُزهقون الأرواح بلا رحمة.

شاهد أيضاً

الداخلية تُحبط سيناريوهات المال السياسي وتحمي الصندوق من العبث

كتب مصطفى قطب في ليلة فرز الأصوات بالمرحلة الحالية من انتخابات مجلس النواب 2025، لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *