الأحد , نوفمبر 30 2025

ضغوط ترامب تفشل والكونجرس يقترب من فتح أخطر وثائق واشنطن

كتب مصطفى قطب

عاد ملف جيفري إبستين، ذلك الاسم الذي ظن الأمريكيون أن نهايته المأساوية قد طوته، ليخترق أسوار الكونجرس الأمريكي هذه المرة، محدثًا ارتباكًا سياسيًا غير مسبوق داخل الدوائر الجمهورية والبيت الأبيض على حد سواء. فالعريضة التي تقدّم بها أعضاء داخل مجلس النواب للمطالبة بالكشف الكامل عن ملف إبستين لم تعد مجرد خطوة رمزية، بل تحولت رسميًا إلى إجراء يُلزم المجلس بالتصويت، وهو السيناريو الذي يثير قلقًا بالغًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسط تساؤلات حادة حول ما كان يعرفه بالفعل عن أنشطة إبستين.

 

ووفق ما كشفته الجارديان ونيويورك تايمز، فإن ترامب حاول التدخل شخصيًا لوقف تمدد العريضة، عبر الضغط على عضوتين جمهوريتين بارزتين لسحب توقيعهما. إلا أن النائبتين لورين بويبرت (كولورادو) ونانسي ميس (ساوث كارولاينا) رفضتا الاستجابة، رغم استدعائهما إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس في محاولة أخيرة للاحتواء.

 

هذا الرفض الجمهوري الداخلي وُصف بأنه “ضربة سياسية مؤلمة” لترامب، إذ أبقى باب التصويت مفتوحًا، وخلق واقعًا جديدًا داخل الحزب الجمهوري، الذي يعيش بالفعل حالة توتر عقب الأسابيع الصعبة التي تلت الإغلاق الحكومي.

 

الوثائق التي أفرجت عنها لجنة الرقابة في مجلس النواب، والرسائل الإلكترونية التي أشارت إليها الصحف الأمريكية، أضافت طبقة جديدة من التعقيد. إذ تتضمن رسائل تُلمّح إلى احتمال معرفة ترامب بأنشطة إبستين أكثر مما صرح به علنًا، وهو ما دفع الديمقراطيين إلى التحرك بسرعة لاستثمار اللحظة سياسيًا، وسط حملة هجوم متصاعدة داخل الكابيتول هيل.

 

وتقول مصادر مطلعة إن ما جرى الإفراج عنه ليس سوى “الجزء المرئي من جبل الجليد”، وإن نشر الملف كاملًا قد يشكل نقطة تحول حقيقية في المشهد السياسي الأمريكي، خصوصًا مع اقتراب عدة استحقاقات رئيسية.

 

يأتي هذا التطور بينما تواجه واشنطن موجة من التوترات السياسية:

 

انقسامات جمهورية داخلية حول ملفات تشريعية حساسة.

 

هجمات ديمقراطية على سياسات ترامب.

 

انتهاء إغلاق حكومي أثّر على شعبية الرئيس.

 

إشارات من المحكمة العليا بإمكانية إسقاط واحدة من أكثر سياسات ترامب الجمركية إثارة للجدل.

 

مع كل هذه الطبقات المتداخلة، أصبح ملف إبستين اليوم جزءًا من حسابات كبرى تتجاوز تفاصيل القضية نفسها، ليمسّ مباشرةً مستقبل ترامب السياسي، ويسيطر على النقاشات داخل الكونجرس والإعلام الأمريكي.

 

لماذا الآن؟

 

يتساءل مراقبون في واشنطن:

 

لماذا يخشى ترامب نشر كامل وثائق إبستين؟

 

هل هناك معلومات غير معلنة دفعت البيت الأبيض لمحاولة إيقاف التصويت؟

 

ولماذا يتمسك أعضاء جمهوريون بالمضي قدمًا رغم الضغوط الرئاسية؟

 

هذه الأسئلة، التي لم تكن مطروحة قبل شهور، باتت اليوم في صلب النقاش السياسي الأمريكي، فيما يترقب الجميع الجلسة المحتملة للتصويت على فتح الملف، والتي يرى البعض أنها قد تكون واحدة من أكثر اللحظات حساسية في التاريخ السياسي الحديث.

 

عودة ملف إبستين إلى واجهة الأحداث لم تكن متوقعة، لكن تفاعلاتها السريعة تُظهر أنها قد تصبح محورًا رئيسيًا في الصراع السياسي داخل واشنطن خلال المرحلة المقبلة. ومع استمرار الضغوط وتزايد التسريبات، يبدو أن الأيام القادمة قد تحمل مفاجآت تتجاوز ما تخطط له الإدارة الأمريكية أو تُحاول تجنّبه.

شاهد أيضاً

نتنياهو يفاجئ الأجهزة الأمنية بموافقة لإعمار مدن فلسطينية في غزة

كتب مصطفى قطب أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، في خبر عاجل نقلته قناة القاهرة الإخبارية، بأن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *