الأحد , نوفمبر 30 2025

عبد المنعم إبراهيم… الوجه الذي لا يشيخ في ذاكرة الضحك المصري

كتبت منة الله

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير عبد المنعم إبراهيم، أحد أهم رموز الكوميديا الراقية في تاريخ السينما والمسرح المصري. ذلك الفنان الذي لم يكن مجرد نجم يُضحك الجمهور، بل كان حالة فنية خاصة تمتزج فيها الطيبة بالعفوية وخفة الظل، ليحجز لنفسه مكانًا استثنائيًا وسط الأجيال المتعاقبة من عشاق الفن.

 

ورغم أن الجمهور عرفه باسم «نجم الضحكة الهادئة»، فإن حياته الشخصية كانت قصة إنسانية عميقة، امتلأت بالمآسي والتحديات التي صقلت روحه ومنحته ذلك الحس الرقيق الذي كان يلون به كل أدواره.

 

وُلد عبد المنعم إبراهيم في 24 ديسمبر 1924 بقرية في محافظة بني سويف، قبل أن ينتقل مع أسرته إلى القاهرة، لينفتح أمامه عالم جديد سيأخذه نحو الفن.

في معهد الفنون المسرحية، لم يكن مجرد طالب عادي، بل كان موهبة لافتة تبهر الأساتذة والزملاء. تميز منذ البداية بأسلوبه المختلف في الكوميديا؛ أداء هادئ، رصين، بعيد عن الصخب والمبالغة، ويعتمد على المشاهد الطبيعية وردود الفعل المتقنة.

 

تتلمذ على يد كبار روّاد المسرح، والتحق بفرقة المسرح القومي، ثم انطلق في عالم السينما ليشارك في أعمال أصبحت جزءًا من التراث المصري، من بينها:

 

سر طاقية الإخفاء

 

إشاعة حب

 

سكر هانم

 

بين القصرين

 

المرايا

 

ومشاهد لا تُنسى في “ثورة على النساء” و”أم العروسة” وغيرها

 

كان عبد المنعم إبراهيم قادرًا على خطف الكاميرا حتى في أصغر الأدوار، بفضل قوة حضوره وصدق أدائه وبساطته التي تدخل القلب دون استئذان.

 

ورغم كل هذا النجاح على الشاشة، كانت حياة عبد المنعم إبراهيم مليئة بالمواقف المؤلمة التي أثرت في شخصيته، وجعلته أكثر إنسانية وعمقًا مما تبدو عليه أدواره الكوميدية.

 

فقد فقد زوجته الأولى خلال فترة قصيرة بعد الزواج، وتركته مع طفل صغير يحتاج للرعاية، فاضطر أن يكون أبًا وأمًا في الوقت نفسه، وهو ما شكّل جانبًا بالغ الحساسية في شخصيته. كذلك عاش سلسلة من الأزمات العائلية والصحية التي تحمّلها بصمت، بعيدًا عن ضجيج الإعلام.

 

ومع ذلك، ظل على الشاشة رمزًا للبهجة الخفيفة، وكأنه كان يعتبر الفن مساحة لتخفيف آلامه وتضميد جراحه الخاصة.

 

رحل عبد المنعم إبراهيم في مثل هذا اليوم، لكنه لم يغب عن ذاكرة الفن المصري.

بقي صوته، ضحكته، طريقته الخاصة، وبقيت تلك الحالة النادرة التي تجمع بين البساطة والإبداع، ليظل واحدًا من أكثر الوجوه المحبوبة على الإطلاق.

 

فهو ليس مجرد “كوميديان”، بل فنان شامل أثبت أن الضحك يمكن أن يكون أرقى أشكال الفن، وأن خلف كل نجم كوميدي روحًا تحمل الكثير من القصص الإنسانية.

شاهد أيضاً

محمد صبحي يغادر المستشفى بعد تعافٍ تام وفرحة تعمّ الوسط الفني

كتبت منة الله غادر الفنان الكبير محمد صبحي المستشفى رسميًا بعد أن تماثل للشفاء تمامًا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *