كتبت بوسي عواد
في خطوة دبلوماسية تؤكد الدور المحوري لمصر في محيطها الإقليمي، شدد وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، على ضرورة تفعيل الآليات الأوروبية الداعمة للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، ورفع مستوى الإسهامات المالية الموجهة لتعزيز ميزانية السلطة ودعم برامج إعادة الإعمار في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال لقائه، اليوم الخميس 27 نوفمبر، مع “حاجة لحبيب” المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، حيث أكد الوزير تطلع القاهرة إلى دور أكثر فاعلية من جانب الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في تمويل جهود إعادة الإعمار، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الحرجة التي يمر بها القطاع.
ورحب الوزير بانعقاد الاجتماع الأول لمجموعة مانحي فلسطين في بروكسل يوم 20 نوفمبر الجاري، واعتبره خطوة تعكس وعياً دولياً متنامياً بضرورة خلق مسار اقتصادي وإنساني مستدام لدعم الشعب الفلسطيني. كما استعرض مع المسئولة الأوروبية المستجدات على الأرض في قطاع غزة، ومسار الجهود المصرية لتثبيت وقف إطلاق النار، اتساقاً مع ما تم التوصل إليه في اتفاق شرم الشيخ للسلام.
وأكد عبد العاطي أن مصر تواصل استعداداتها لاستضافة المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار وتنمية غزة، مشدداً على أهمية إعادة تأسيس البنية التحتية للقطاع من كهرباء ومياه وطرق ومرافق حيوية، بما يضمن حياة كريمة وآمنة للسكان. كما دعا إلى ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية سريعاً ودون أي معوقات، باعتبارها خطوة أساسية لتخفيف معاناة المدنيين.
من جانبه، أوضح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن اللقاء تناول أيضاً تطورات الأوضاع في السودان، حيث أدان الوزير الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها منطقة الفاشر، مؤكداً أن مصر تتحرك بفاعلية ضمن الآلية الرباعية بهدف وقف النزاع والحفاظ على وحدة الدولة السودانية وسلامة مؤسساتها.
وأشار الوزير إلى أن القاهرة تولي اهتماماً بالغاً بضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، مع الالتزام الكامل باحترام السيادة السودانية والتعاون مع المؤسسات الدولية لتسهيل عمليات الإغاثة.
وتطرّقت المباحثات كذلك إلى الوضع في لبنان، حيث عرض الوزير نتائج زيارته إلى بيروت أمس 26 نوفمبر، والتي جاءت تنفيذاً لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية لدعم لبنان في مرحلة دقيقة تشهد توترات سياسية وأمنية متصاعدة. وأكد عبد العاطي على ثوابت السياسة المصرية الداعمة لوحدة الدولة اللبنانية وسيادتها، وحرص القاهرة على خفض مستوى التوتر وتعزيز الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة قدرتها على أداء مهامها.
بهذه التحركات، تواصل مصر تعزيز حضورها الدبلوماسي كركيزة للاستقرار الإقليمي، عبر تنسيق الجهود الدولية لدعم فلسطين، وإسناد الشعبين السوداني واللبناني في مواجهة التحديات الراهنة، وترسيخ شراكات قائمة على التعاون والاستجابة الإنسانية الفاعلة.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة