كتب مصطفى قطب
في خطوة تعكس توافقًا دوليًا متزايدًا حول ضرورة استعادة الاستقرار داخل ليبيا، أصدرت كلٌّ من الولايات المتحدة، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وقطر، والسعودية، وتركيا، والإمارات، وبريطانيا بيانًا مشتركًا شددت فيه على التزامها الكامل بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم وشامل في ليبيا.
وجاء في البيان أن الدول المشاركة تؤكد التزامها المبدئي والثابت بمساعي إنهاء حالة الانقسام السياسي، وإعادة ليبيا إلى مسار مؤسسي موحد يضمن استعادة سيادتها ويُمهّد لمرحلة أكثر استقرارًا على المستويين الأمني والسياسي.
ورحب البيان بقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، معتبرًا أن الخطوة تمثل ركيزة مهمة لضمان استمرار الدعم الفني والسياسي الأممي خلال هذه المرحلة الدقيقة. كما أثنى على خطة الطريق التي وضعتها الممثلة الخاصة للأمين العام، معتبرًا إياها مرجعًا أساسيًا لإدارة العملية السياسية المقبلة.
وشددت الدول في بيانها على ضرورة استثمار الأطراف الليبية كافة لهذه الخطة الأممية كفرصة حقيقية للتقدم نحو تسوية نهائية، داعية إلى إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة ليبية، تُسفر عن تشكيل حكومة موحدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية والتحضير لإجراء انتخابات وطنية شفافة وذات مصداقية.
وأشار البيان إلى أن إجراء الانتخابات يُعد الطريق الأبرز نحو إعادة الشرعية المؤسسية، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يقف على استعداد لتقديم الدعم اللازم الليبيين في هذه الخطوة، بما يشمل الدعم الفني والأمني لضمان سير العملية الانتخابية دون عراقيل.
ويعكس هذا الموقف المشترك – بحسب مراقبين – تنامي القناعة الدولية بأن استمرار حالة الجمود السياسي في ليبيا بات يهدد أمن المنطقة واستقرارها، الأمر الذي يتطلب تنسيقًا دوليًا حقيقيًا وضغوطًا فاعلة على الأطراف المعنية للالتزام بخارطة الطريق.
ومع ارتفاع الأصوات الداخلية المطالبة بإنهاء الانقسام، يمثل هذا الإجماع الدولي نافذة جديدة قد تعيد الحياة للمسار السياسي الليبي، وتضع البلاد على أولى خطوات العودة إلى الاستقرار، إذا ما توافرت الإرادة الوطنية وتهيأت الظروف لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة