كتبت بوسي عواد
في حدث تاريخي يحمل دلالات استراتيجية واقتصادية عميقة، يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، بعد قليل عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في فعالية غير مسبوقة بمناسبة تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بمحطة الضبعة، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي، في محطة تُعد واحدة من أكبر القفزات التي يسجلها الملف النووي المصري خلال العقود الأخيرة.
يُعد وعاء ضغط المفاعل أهم وأخطر مكونات المفاعل النووي، والمحور الرئيسي الذي تقوم عليه دورة تشغيل الطاقة. ويأتي تركيبه اليوم ليعلن رسميًا دخول مشروع الضبعة مرحلة التنفيذ المتقدم، بعد سنوات من الدراسات والتحضيرات والعمل الهندسي المكثّف بين الجانبين المصري والروسي.
ويؤكد هذا الإنجاز أن مصر تسير بثقة في مسار بناء أول محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء في تاريخها، والمكوّنة من أربع وحدات قدرة كل منها 1200 ميجاوات، وفق أعلى معايير الأمان النووي في العالم.
وأوضح المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية أن هذه الفعالية تتزامن مع احتفال مصر بالعيد السنوي الخامس للطاقة النووية، الموافق 19 نوفمبر من كل عام، وهو اليوم الذي شهد توقيع الاتفاقية الحكومية بين مصر وروسيا لبناء محطة الضبعة النووية.
يمثل هذا التاريخ لحظة فارقة في مسار البرنامج النووي السلمي المصري، ويُعد رمزًا لبداية رأس المال النووي المصري الحديث، الذي يستهدف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن مصر الكهربائي لعقود طويلة.
الحدث لم يتوقف عند تركيب وعاء الضغط، بل يشمل توقيع أمر شراء الوقود النووي لأول وحدة بالمحطة، وهو تطور كبير يعني دخول المشروع عمليًا في مرحلة ما قبل التشغيل، وإشارة واضحة لالتزام الطرفين بتنفيذ البرنامج وفق الجدول الزمني المقرر.
الوقود النووي يمثل القلب النابض للمفاعل، وتوقيع طلب شرائه يفتح الباب أمام بدء اختبارات التشغيل والاستعدادات النهائية المرتقبة مع اكتمال أعمال البناء والإنشاءات.
محطة الضبعة ليست مجرد منشأة طاقة، بل مشروع قومي ضخم يُعيد صياغة مستقبل قطاع الكهرباء في مصر، ويحقق نقلة نوعية في مجال التكنولوجيا النووية ونقل الخبرات، ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
كما ستسهم المحطة في تقليل الانبعاثات الكربونية وتنويع مصادر الطاقة، في وقت تتجه فيه دول العالم نحو الطاقة النظيفة والمستدامة كخيار استراتيجي لا غنى عنه.
تأتي هذه الفعالية لتؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والشراكة الممتدة في المجال النووي، التي تشكل أحد أهم محركات التعاون بين البلدين خلال السنوات الأخيرة. كما تعكس التزامًا متبادلًا بتحقيق مشروع يُعد الأكبر من نوعه في المنطقة.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة