كتبت ليلي مصطفى
انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مواصلة الخسائر التي سجلتها في الجلسة السابقة، في ظل تصاعد مؤشرات التفاؤل بشأن تحسن فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، الأمر الذي عزز توقعات الأسواق بإمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو، وما قد يترتب على ذلك من زيادة محتملة في الإمدادات العالمية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 35 سنتًا أو ما يعادل 0.6% لتسجل 60.21 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 30 سنتًا أو 0.5% ليصل إلى 56.52 دولارًا للبرميل، وفقًا لما أوردته بيانات الأسواق العالمية.
وقال محللون اقتصاديون إن تراجع أسعار النفط جاء مع إعادة تقييم المستثمرين لمؤشرات التفاؤل المتزايدة بشأن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما أثار مخاوف من احتمال رفع أو تخفيف العقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على شركات النفط الروسية، ما قد يضيف مزيدًا من الإمدادات إلى سوق يعاني بالفعل من وفرة في المعروض.
ويأتي ذلك في وقت عرضت فيه الولايات المتحدة تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالتزامن مع تقارير أوروبية أفادت بإحراز تقدم ملموس في محادثات جرت أمس الاثنين لإنهاء النزاع، وهي خطوة غير مسبوقة عززت الآمال بقرب انطلاق مفاوضات جادة، رغم استمرار الخلافات حول القضايا الإقليمية.
وزادت الضغوط على سوق النفط بفعل صدور بيانات اقتصادية صينية ضعيفة، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن قوة الطلب العالمي على الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت بيانات رسمية تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي في الصين إلى أدنى مستوى له خلال 15 شهرًا، إلى جانب تسجيل مبيعات التجزئة أبطأ وتيرة نمو منذ ديسمبر 2022، وهي الفترة التي شهدت تداعيات جائحة كورونا.
وأثارت هذه المؤشرات تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الصيني على الاعتماد على الصادرات لتعويض ضعف الطلب المحلي، في ظل تباطؤ اقتصادي قد يفاقم الضغوط على الطلب العالمي، خاصة وأن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط في العالم.
كما يساهم التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية في تقليص استهلاك الوقود التقليدي، وهو ما يزيد من الضغوط الهيكلية على الطلب في أسواق الطاقة.
وطغت هذه العوامل مجتمعة على المخاوف المرتبطة بالإمدادات، رغم قيام الولايات المتحدة بمصادرة ناقلة نفط قبالة السواحل الفنزويلية الأسبوع الماضي، وهو ما لم يكن كافيًا لدعم الأسعار في مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية الحالية.
المحطة الإخبارية جريدة إليكترونية شاملة