كتبت بوسي عواد
في مشهد يعكس قوة العلاقات الثنائية ورغبة القيادتين المصرية والقطرية في الدفع بها إلى آفاق أرحب، استقبل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، بمطار العلمين الدولي، معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر، وذلك بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، إذ تشهد المنطقة العربية والإقليمية تطورات متسارعة على المستويات السياسية والاقتصادية، وهو ما يفرض على الدول الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها مصر وقطر، ضرورة تعزيز التشاور والتنسيق المشترك.
من المقرر أن يعقد رئيسا الوزراء اجتماعاً ثنائياً بمقر الحكومة في مدينة العلمين الجديدة، لبحث عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك. وتشمل المباحثات سبل تعزيز الاستثمارات القطرية في مصر، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الطاقة، العقارات، البنية التحتية، والسياحة، إلى جانب مناقشة آليات دعم حركة التجارة بين البلدين.
كما سيولي اللقاء أهمية خاصة لتنسيق المواقف حيال أبرز الملفات الإقليمية، بما يضمن دعم الاستقرار في المنطقة، وحماية المصالح العربية المشتركة في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية.
تُعد الاستثمارات القطرية في السوق المصري إحدى الركائز الأساسية للعلاقات بين القاهرة والدوحة، إذ تحتل قطر مكانة مهمة بين الشركاء الاقتصاديين لمصر في منطقة الخليج العربي. وتترقب الأوساط الاقتصادية أن تسفر هذه الزيارة عن خطوات جديدة لزيادة حجم الاستثمارات القطرية، بما يواكب خطة الدولة المصرية لجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، خصوصاً في ظل ما تشهده مصر من توسع في المشروعات القومية والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء الاقتصاد أن مصر توفر فرصاً استثمارية ضخمة أمام الشركات القطرية، خاصة في قطاعات النقل البحري والموانئ، ومشروعات الطاقة المتجددة، وصناعة البتروكيماويات، فضلاً عن الشراكات في مجالات الزراعة والتكنولوجيا الحديثة.
الزيارة تحمل كذلك بعداً سياسياً واضحاً، حيث تحرص القاهرة والدوحة على تكثيف التنسيق إزاء الأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في ليبيا والسودان، إضافة إلى التنسيق داخل المحافل العربية والدولية.
ويُتوقع أن يتطرق اللقاء إلى أهمية توحيد المواقف العربية في مواجهة التحديات الراهنة، وتعزيز دور الدبلوماسية المشتركة في دعم مسارات الحل السياسي للأزمات، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة هذا اللقاء يعكس مكانتها المتصاعدة كأحد المراكز السياسية والاقتصادية البارزة في مصر. فقد تحولت المدينة خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة رئيسية لعقد المؤتمرات والقمم الإقليمية والدولية، بما تمتلكه من بنية تحتية متطورة، وموقع استراتيجي على ساحل البحر المتوسط.
هذا المشهد يعكس رؤية الدولة المصرية في جعل العلمين الجديدة رمزاً للتنمية والتلاقي العربي والدولي، إلى جانب دورها كمدينة مستقبلية قادرة على استيعاب أنشطة استثمارية وسياحية ضخمة.
شهدت العلاقات بين مصر وقطر خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً على مختلف المستويات، بفضل الإرادة السياسية المشتركة، وتبادل الزيارات رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين. وقد انعكس ذلك في توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي.
ويؤكد مراقبون أن الزيارة الحالية تمثل امتداداً لهذا المسار، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الوثيق، ليس فقط على الصعيد الثنائي، وإنما أيضاً في القضايا العربية والإقليمية التي تهم الجانبين.
تحمل زيارة رئيس الوزراء القطري للقاهرة عبر بوابة العلمين أكثر من رسالة، أهمها التأكيد على أن العلاقات بين الدول العربية قادرة على تجاوز التحديات، والانطلاق نحو بناء شراكات متينة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
كما تعكس الزيارة رغبة الجانبين في تعزيز التعاون في مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية، والبحث عن حلول مشتركة لضمان استقرار أسواق الطاقة، وحماية مصالح الشعوب العربية.
في ضوء هذه المباحثات، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه زيارة رئيس الوزراء القطري إلى مصر، وما قد تحمله من نتائج عملية تسهم في تدشين مرحلة جديدة من العلاقات المصرية–القطرية.
إن استقبال الدكتور مصطفى مدبولي لنظيره القطري بمطار العلمين الدولي ليس مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هو تأكيد على أن مصر وقطر ماضيتان بخطى واثقة نحو ترسيخ شراكة استراتيجية قادرة على مواجهة تحديات الحاضر، وصناعة مستقبل أفضل للبلدين والشعبين الشقيقين.